العلامة المجلسي

61

بحار الأنوار

أزكى من المسك الأذفر ، ولفظه أعذب من الشهد وأخير ، أشهدك يا خديجة أني أحبه . قالت : يا عم أراك كلما قلت لك : صف لي عيبه وصفت لي حسنه ؟ قال : يا ابنتي وهل أنا أقدر على وصف خيره ، ثم أنشأ يقول : لقد علمت كل القبائل والملا * بأن حبيب الله أظهرهم قلبا وأصدق من في الأرض قولا وموعدا * وأفضل خلق الله كلهم قربا فقالت : يا ورقة إن أكثر الناس يثلبونه ، قال : ثلبهم له إنه فقير ، قالت : يا عم أما سمعت قول الشاعر : إذا سلمت رؤوس الرجال من الأذى * فما المال إلا مثل قلم الأظافر ولكن يا عم إذا كان ماله قليلا فما لي كثير ، وإني يا عم محبة له على كل حال ، فقال لها : إذن والله تسعدين وترشدين وتحضين ( 1 ) بنبي كريم ، فقالت : يا عم أنا الذي خطبته لنفسي ، فقال لها ورقة : وما الذي تعطيني وأنا أزوجك في هذه الليلة بمحمد ؟ فقالت : يا عم وهل لي شئ دونك ، أم يخفى عليك ؟ وهذه ذخائري بين يديك ، ومنزلي لك ، وأنا كما قال القائل شعرا : إذا تحققتم ما عند صاحبكم * من الغرام فذاك العذر يكفيه أنتم سكنتم بقلبي فهو منزلكم * وصاحب البيت أدرى بالذي فيه ثم قال ورقة : يا خديجة لست أريد شيئا من حطام الدنيا ، وإنما أريد أن تشفعي لي عند محمد صلى الله عليه وآله يوم القيامة واعلمي يا خديجة أن بين أيدينا حساب وكتاب وعقاب وعذاب ( 2 ) ، ولا ينجو إلا من تبع محمدا ، وصدق برسالته ، فيا ويل من زحزح ( 3 ) عن الجنة وادخل النار ، فلما سمعت خديجة كلامه قالت : يا عم لك عندي ما طلبت ، فخرج ورقة و

--> ( 1 ) تحظين خ ل قلت : هكذا في الأصل ، والصحيح إما الثاني أو ما في المصدر وهو هكذا : وتقربين من نبي كريم ، وزاد في المصدر : ورسول عظيم ، وإنه يا خديجة نبي هذه الأمة ، فقالت : يا عم والله انى أحبه ، وأنا الذي أمرته أن يخطبني ، فالآن أنا الذي أمرته وأبي أبعده ، قال ورقة : وهو ان أبيك ، يا خديجة ما الذي تعطيني حتى أزوجك . ( 2 ) هكذا في الأصل والمصدر بالرفع . ( 3 ) زحزحه : باعده أو أزاله عنه فتباعد فتنحى .